30 يوليو، 2026
قد يكون ملاحظة اصفرار العينين أو الجلد أمرًا مقلقًا، ولا ينبغي تجاهله أبدًا. يُعد اليرقان من أكثر العلامات وضوحًا التي تشير إلى أن هناك خللًا في وظيفة ما داخل الجسم، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بالكبد أو الدم أو القنوات الصفراوية. في أبوظبي وفي مختلف أنحاء دولة الإمارات، يبحث الكثيرون عن معلومات حول اليرقان بعد ظهور نتائج غير طبيعية في تحاليل الدم، أو الشعور بإرهاق غير مبرر، أو تغيّر لون البول إلى الداكن، أو القلق بشأن إصابة حديثي الولادة باليرقان عند الولادة.
وعلى الرغم من أن كثيرين يشيرون إليه على أنه “مرض اليرقان”، إلا أن اليرقان في الحقيقة علامة سريرية وليس تشخيصًا بحد ذاته، إذ يدل على وجود حالة طبية كامنة تتطلب تقييمًا طبيًا في الوقت المناسب. إن فهم أسباب اليرقان، وأعراضه المبكرة، والفحوصات المخبرية، والنظام الغذائي المناسب، والمضاعفات المحتملة، وخيارات العلاج المتاحة، يساعد في الوقاية من مشكلات صحية خطيرة.
يحدث اليرقان عندما ترتفع مستويات البيليروبين في مجرى الدم. والبيليروبين هو صبغة صفراء تنتج عن التكسّر الطبيعي لخلايا الدم الحمراء. في الحالة الطبيعية، يقوم الكبد بمعالجة البيليروبين والتخلص منه عبر الصفراء إلى الجهاز الهضمي.
عند حدوث خلل في هذه العملية، سواء بسبب أمراض الكبد، أو انسداد القنوات الصفراوية، أو اضطرابات الدم، يتراكم البيليروبين في الدم، مما يؤدي إلى الاصفرار المميز في الجلد، وبياض العينين، والأغشية المخاطية.
على الرغم من أن اليرقان يظهر بوضوح في الجلد والعينين، إلا أن السبب الأساسي غالبًا ما يكون في أحد الأنظمة التالية:
• الكبد: التهاب الكبد، الكبد الدهني، تليّف الكبد، تضرر الكبد الناتج عن الأدوية
• القنوات الصفراوية والمرارة: حصوات المرارة، التضيق، الأورام
• الدم: زيادة تكسّر خلايا الدم الحمراء (انحلال الدم)
وفي بعض الحالات، قد تكون هناك علاقة بأعضاء مجاورة مثل البنكرياس، خاصةً في حالات اليرقان الانسدادي.
يُعد فهم أسباب اليرقان أمرًا أساسيًا لاختيار العلاج المناسب. ويصنّف الأطباء اليرقان إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
تشمل أسبابه:
• التهاب الكبد الفيروسي (A، B، C، E)
• أمراض الكبد المرتبطة بالكحول
• الكبد الدهني غير الكحولي
• تليّف الكبد
• تضرر الكبد الناتج عن الأدوية أو السموم
من أسبابه الشائعة:
• حصوات المرارة
• تضيق أو التهاب القنوات الصفراوية
• أورام القنوات الصفراوية أو البنكرياس
جدول اليرقان:
نوع اليرقان الجزء الرئيسي المتأثر الأسباب الشائعة
اليرقان قبل الكبدي الدم انحلال الدم، فقر الدم
اليرقان الكبدي الكبد التهاب الكبد، الكحول
اليرقان الانسدادي القنوات الصفراوية حصوات المرارة، الأورام
اليرقان عند الولادة كبد غير مكتمل النضج يرقان حديثي الولادة
يساعد هذا التصنيف الأطباء في توجيه الفحوصات التشخيصية واتخاذ قرارات العلاج المناسبة.
ببساطة، يحدث تلف الكبد الناتج عن الأدوية أو السموم عندما تؤدي مادة يتم ابتلاعها أو استنشاقها أو امتصاصها إلى إلحاق الضرر بالكبد. ويُعد هذا سببًا شائعًا يقلق الكثيرين عند ظهور اليرقان أو نتائج غير طبيعية لوظائف الكبد.
قد تشمل هذه المواد:
• الأدوية الموصوفة طبيًا
• مسكنات الألم المتاحة دون وصفة
• المكمّلات العشبية أو “الطبيعية”
• تناول الكحول مع الأدوية
• المواد الكيميائية المنزلية أو المهنية
عندما يُصاب الكبد بالتهيج أو التلف، تقل قدرته على معالجة البيليروبين، فيتراكم في الدم ويؤدي إلى اصفرار الجلد وبياض العينين، وهو ما يُعرف باليرقان.
دون الدخول في تعقيدات طبية، قد تؤثر بعض مجموعات الأدوية الشائعة على الكبد لدى بعض الأشخاص.
التعرّف المبكر على أعراض اليرقان قد يمنع مضاعفات خطيرة، وتشمل:
• اصفرار بياض العينين (وغالبًا يكون أول علامة)
• بول داكن اللون أو بلون الشاي
• براز فاتح أو بلون الطين
• إرهاق وضعف عام
• فقدان الشهية
• انزعاج أو انتفاخ خفيف في البطن
عندما يترافق اليرقان مع الحمى وألم البطن، يجب اعتباره حالة طبية طارئة. فهذا المزيج غالبًا ما يشير إلى التهاب أو عدوى خطيرة في الكبد أو القنوات الصفراوية ويتطلب تقييمًا فوريًا.
قد يدل وجود اليرقان مع الحمى على:
• التهاب الكبد الفيروسي الحاد
• التهاب القنوات الصفراوية، وهو حالة قد تهدد الحياة
• التهاب شديد في الكبد أو خراج كبدي قد يؤدي إلى انتشار العدوى في الدم
إذا ترافق اليرقان مع حمى، قشعريرة، ألم في الجانب الأيمن من البطن، غثيان أو قيء، فإن التوجه العاجل للرعاية الطبية أمر ضروري. تأخير العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الإنتان أو فشل الكبد.
الرسالة الأساسية:
اليرقان وحده يحتاج إلى تقييم طبي، لكن اليرقان المصحوب بحمى أو ألم في البطن حالة طارئة لا يجب تجاهلها.
تُعد تحاليل الدم حجر الأساس في تشخيص اليرقان، وتشمل عادةً:
• البيليروبين الكلي والمباشر وغير المباشر
• إنزيمات الكبد (ALT، AST، ALP، GGT)
• صورة الدم الكاملة (CBC)
• فحوصات التهاب الكبد الفيروسي
• اختبارات التخثر (INR)
وغالبًا ما تُستخدم الفحوصات التصويرية مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، خاصةً عند الاشتباه في اليرقان الانسدادي.
يُعد اليرقان عند الولادة شائعًا ويصيب العديد من حديثي الولادة خلال الأسبوع الأول من الحياة.
لماذا يحدث اليرقان عند الرضع؟
• كبد الطفل لا يزال غير مكتمل النضج
• زيادة تكسّر خلايا الدم الحمراء الجنينية
• صعوبة مؤقتة في معالجة البيليروبين
معظم الحالات تكون خفيفة وتتحسن تلقائيًا، لكن ارتفاع مستويات البيليروبين قد يكون خطيرًا إذا لم يُعالج.
حالات نادرة تؤثر على معالجة البيليروبين لدى حديثي الولادة
في بعض الأطفال، قد يستمر اليرقان لفترة أطول أو يكون أكثر شدة بسبب حالات وراثية نادرة تؤثر على طريقة معالجة الجسم للبيليروبين. وغالبًا ما يتم تشخيصها عبر تحاليل الدم وتقييم الأطباء المختصين.
من أمثلتها:
• متلازمة جيلبرت: حالة خفيفة يعالج فيها الكبد البيليروبين ببطء
• متلازمة دوبين–جونسون: تؤثر على نقل البيليروبين داخل الكبد
• متلازمة روتور: مشابهة لدوبين–جونسون ولكن دون تغيرات صبغية في الكبد
• متلازمة كريغلر–نجار: حالة نادرة جدًا يقل فيها تكسير البيليروبين بشكل كبير
قد يعاني الأطفال المصابون بهذه الحالات من يرقان:
• يستمر لفترة أطول من المعتاد
• يعود بعد أن يتحسن مبدئيًا
• يحتاج إلى متابعة دقيقة من أطباء الأطفال المختصين
الرسالة الأساسية:
معظم حالات اليرقان عند الولادة مؤقتة وغير خطيرة، لكن في حال كان اليرقان شديدًا أو مطولًا أو متكررًا، قد يبحث الأطباء عن أسباب وراثية نادرة لضمان تقديم الرعاية المناسبة للطفل.
يُعد العلاج الضوئي العلاج القياسي لليرقان المتوسط إلى الشديد لدى حديثي الولادة.
• يحوّل الضوء الأزرق البيليروبين إلى شكل قابل للذوبان في الماء
• يسهّل التخلص منه عبر البول والبراز
• علاج غير جراحي وفعّال جدًا عند المتابعة الصحيحة
قد يؤدي تجاهل اليرقان إلى مضاعفات خطيرة، منها:
• فشل كبدي حاد أو مزمن
• التهابات شديدة
• نزيف داخلي نتيجة اضطرابات التخثر
• تلف دماغي دائم لدى حديثي الولادة
• أمراض كبد مزمنة وتليّف الكبد
يسهم التشخيص المبكر بشكل كبير في تقليل هذه المخاطر.
يساعد النظام الغذائي المناسب في دعم شفاء الكبد والتعافي.
أطعمة يُنصح بها:
• الفواكه والخضروات الطازجة
• مصادر البروتين الخالية من الدهون (السمك، الدجاج، البقوليات)
• الحبوب الكاملة
• شرب كميات كافية من الماء
أطعمة يجب تجنبها:
• الكحول (خصوصًا في حالات اليرقان المرتبط بالكبد)
• الأطعمة المقلية والدهنية
• الأطعمة المصنعة والغنية بالسكريات
• المكمّلات أو الأدوية غير الضرورية دون استشارة طبية
تختلف التوصيات الغذائية حسب سبب اليرقان لكل مريض.
تركّز خطة علاج اليرقان على معالجة السبب الأساسي ومتابعة التحسّن، وتشمل عادة:
• تشخيص دقيق باستخدام التحاليل والتصوير
• علاج دوائي أو مضاد للفيروسات عند وجود عدوى
• علاج بالمنظار أو الجراحة في حالات الانسداد
• إرشادات غذائية وتعديل نمط الحياة
• متابعة منتظمة لمستويات البيليروبين ووظائف الكبد
يتم تخصيص خطة العلاج لكل مريض حسب العمر، وشدة الحالة، والتشخيص.
اليرقان علامة تحذيرية لا يجب تجاهلها أبدًا. وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع، فهو ليس مرضًا بحد ذاته، بل إشارة إلى وجود مشكلة كامنة في الكبد أو القنوات الصفراوية أو الدم. بدءًا من التهاب الكبد وأمراض الكبد المرتبطة بالكحول، وصولًا إلى انسداد القنوات الصفراوية أو اليرقان الوليدي، فإن الاكتشاف المبكر ووضع خطة علاجية واضحة يساعدان في الوقاية من المضاعفات الخطيرة والأضرار طويلة المدى.