2 يونيو، 2026
مع دخول فصل الصيف في دولة الإمارات، يرتبط هذا الوقت عادةً بالسفر والتجمعات والأنشطة الخارجية. لكن في الخلفية، يراقب خبراء الصحة عن كثب ثلاثية غير معتادة من التهديدات الفيروسية التي تواصل الانتشار رغم ارتفاع درجات الحرارة. فأنماط المناعة المتغيرة بعد الجائحة، إلى جانب السفر الدولي والبيئات الداخلية المكيفة، تساهم في استمرار انتشار العدوى التنفسية، مما يجعل اليقظة ضرورية حتى خارج موسم الإنفلونزا التقليدي.
في هذه المدونة، نسلط الضوء على ثلاثة فيروسات تهدد الصحة العامة في دولة الإمارات، لكل منها تحدياته الفريدة. أولاً، فيروس H1N1 (إنفلونزا الخنازير) الذي يُظهر نشاطًا غير معتاد خارج موسمه المعتاد، مع استمرار تسجيل حالات جديدة. ثانيًا، إنفلونزا الطيور H5 (الأنفلونزا الطيرية) تنتشر عالميًا بين الطيور والثدييات، رغم عدم تسجيل أي إصابات بشرية حتى الآن في الدولة. ثالثًا، فيروس كوفيد-19 يعود مجددًا إلى الواجهة مدفوعًا بالمتحور الجديد NB.1.8.1، مع ارتفاع معدلات إيجابية الفحوصات في المنطقة. هذا الوضع المتغير يتطلب إعادة التركيز على الوقاية، والكشف المبكر، والتطعيم في الوقت المناسب.
فيروس H1N1، المعروف باسم “إنفلونزا الخنازير”، هو أحد أنواع فيروسات الإنفلونزا A ويشبه إلى حد كبير الإنفلونزا الموسمية، لكنه يتميز ببعض الاختلافات. ينتقل عن طريق الرذاذ الدقيق الذي يخرج من المصاب عند السعال أو العطس أو حتى التحدث. ويمكن أن ينتقل أيضًا من خلال لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الوجه، خصوصًا الفم أو الأنف أو العينين.
تتضمن أعراض إنفلونزا الخنازير الشائعة الحمى، التهاب الحلق، السعال، آلام الجسم، والتعب، لكنه قد يسبب أيضًا مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الإسهال أو القيء، خصوصًا لدى الأطفال. وتكون شدته أكبر على الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الحوامل، وكبار السن، والأطفال الصغار، والمصابين بأمراض مزمنة مثل الربو أو السكري أو أمراض القلب.
كان فيروس إنفلونزا الخنازير أكثر أنواع الإنفلونزا شيوعًا في الشتاء الماضي، حيث تم الإبلاغ عن حوالي 200 حالة مؤكدة أسبوعيًا. العديد منها كان مرتبطًا بعدوى مزدوجة، مثل الإصابة بإنفلونزا الخنازير إلى جانب عدوى بكتيرية مثل المتفطرة الرئوية (Mycoplasma pneumoniae) التي تسبب أعراضًا شبيهة بالالتهاب الرئوي.
بعد الذروة في نوفمبر، انخفض عدد الحالات الأسبوعية إلى ما بين 10 و20 حالة، وهو رقم لا يزال أعلى من المعدل الطبيعي لنهاية موسم الإنفلونزا.
ورغم انخفاض الحالات بعد ديسمبر، إلا أن الفيروس لم يختفِ. لا يزال موجودًا وينتشر ويسبب الأمراض حتى في فصلي الربيع والصيف. لذلك، تبقى النظافة الجيدة، واليقظة، والتطعيم ضرورية خارج موسم الإنفلونزا المعتاد.
إنفلونزا الطيور يسببها فيروس يصيب الطيور في المقام الأول، لكنه قادر أحيانًا على إصابة حيوانات أخرى، وفي حالات نادرة، يصيب البشر. السلالة الأحدث والمثيرة للقلق عالميًا هي H5N1 clade 2.3.4.4b، وهي شديدة العدوى بين الطيور، خصوصًا في الطيور البرية، وقد تم اكتشافها الآن في أنواع متعددة من الحيوانات، بما في ذلك القطط، والأبقار، والماعز، وحتى الثدييات البحرية مثل الفقمات.
نعم، ولكن نادرًا جدًا. معظم الحالات البشرية ارتبطت بالاحتكاك المباشر مع الطيور المصابة أو البيئات الملوثة مثل أسواق الطيور أو المزارع. لا توجد أدلة واضحة حتى الآن على انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر بسهولة، وهو أمر مطمئن، لكن لا يزال محل مراقبة دقيقة من قبل خبراء الصحة.
حتى الآن، لم تُسجل أي إصابات بشرية بإنفلونزا الطيور في دولة الإمارات، وهو خبر جيد. ومع ذلك، تبقى السلطات حذرة؛ إذ تخضع مزارع الدواجن لمراقبة دقيقة، كما أن واردات الطيور تخضع لإجراءات صارمة. وتقوم الدولة باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لمنع دخول الفيروس أو انتشاره داخل حدودها.
عشرات الملايين من الطيور حول العالم ماتت أو تم إعدامها للحد من انتشار الفيروس.
عدد غير مسبوق من الحيوانات الأخرى، بما في ذلك القطط، والكلاب، والأبقار، والكائنات البحرية، أصيب بالفيروس خلال العام الماضي.
وقعت حالات قليلة لأشخاص أصيبوا بمرض شديد أو توفوا بعد التعرض المباشر للفيروس. لا تزال هذه الحالات نادرة لكنها خطيرة.
توجد لقاحات للطيور، كما أن هناك لقاحات بشرية محدودة، لكنها لا تُستخدم على نطاق واسع إلا في حال تصاعد التهديد.
رغم أن إنفلونزا الطيور لم تتسبب حتى الآن في أي تفشيات بشرية في دولة الإمارات، فإن طريقة انتشارها بين الحيوانات عالميًا تثير قلق السلطات الصحية. الهدف هو أن تظل الدولة سابقة بخطوة، تراقب الوضع عن كثب، وتتحرك بسرعة عند الضرورة.
رغم ندرتها، يمكن أن تكون إصابات إنفلونزا الطيور خطيرة وتبدأ بأعراض مشابهة للإنفلونزا العادية ثم تتطور بسرعة.
(وهي أكثر شيوعًا في إنفلونزا الطيور مقارنة بالإنفلونزا الموسمية العادية).
مع تغير أنماط انتشار الفيروسات خلال الصيف، يعاود فيروس كوفيد-19 الظهور عالميًا – والإمارات جزء من هذا الاتجاه.
اللقاحات المحدثة مثل النسخة الأحادية LP.8.1 ما زالت فعّالة في الوقاية من الأعراض الشديدة لهذا المتحور.
من الضروري الحفاظ على تحديث الجرعات المعززة، خاصةً لكبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة، والذين يعانون من ضعف المناعة.
وصلت النسبة الإيجابية من فحوصات كوفيد-19 إلى ما بين 15% و17%، ما يشير إلى ارتفاع الإصابات بالتزامن مع الإنفلونزا خلال فصل الصيف.
هذه الأعراض أكثر شيوعًا في NB.1.8.1 مقارنة بالمتحورات السابقة، وتُصيب نحو 30% من المرضى في بعض المناطق.
كبار السن، وأصحاب المناعة الضعيفة، والمصابون بأمراض مزمنة، خصوصًا غير المُطعمين.
اطلب المساعدة الطبية فورًا في حال ظهور:
بالتعاون مع هيئة الصحة بدبي (DHA) ودائرة الصحة أبوظبي (DOH)، تقدم First Response:
| الفيروس | التشخيص | العلاج |
|---|---|---|
| إنفلونزا الخنازير H1N1 | اختبار سريع (RIDT) أو PCR؛ مع أعراض سريرية (حمى، سعال، إسهال) | راحة، سوائل، أدوية بدون وصفة؛ أوسيلتاميفير للحالات عالية الخطورة |
| كوفيد-19 | فحص PCR أو أنتيجن؛ وإجراء تسلسل جيني لتحديد المتحور | رعاية الأعراض؛ مضادات فيروسية للحالات الشديدة؛ متابعة منزلية |
| إنفلونزا الطيور H5N1 | سجل التعرض + PCR؛ اختبارات مصلية | أوسيلتاميفير/زاناميفير؛ دخول المستشفى في الحالات الخطيرة؛ دعم تنفسي وعلاجي |
رغم انتهاء فصل الشتاء، لم تنتهِ التهديدات التنفسية. في الإمارات، لا تزال حالات H1N1 قائمة، ومخاطر إنفلونزا الطيور مستمرة عالميًا، وكوفيد-19 يعود من جديد. ومع دخول أشهر الصيف:
تستمر “فيرست ريسبونس للرعاية الصحية” في دعم صحتك طوال العام عبر رعاية طبية منزلية متخصصة، لقاحات موسمية، فحوصات كوفيد، واستشارات ثنائية اللغة.