11 سبتمبر، 2026
يمكن أن يؤثر مرض السكري في القدمين بعدة طرق، وقد تتحول مشكلة تبدو في البداية بسيطة أو غير مهمة إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها مبكرًا.
ومن منظور طب القدم، لا تقتصر رعاية القدم السكري على علاج القرح فقط، بل تركز على الوقاية، والكشف المبكر، وتقليل العوامل التي تزيد من خطر تلف الأنسجة، والعدوى، وفي الحالات المتقدمة، البتر.
H2: لماذا تكون القدمان أكثر عرضة للمخاطر؟
يمكن أن يساهم مرض السكري في حدوث ثلاث مشكلات رئيسية تؤثر في الأطراف السفلية، وهي: الاعتلال العصبي، ومرض الشرايين الطرفية، وضعف التئام الجروح.
وعندما يجتمع الاعتلال العصبي مع ضعف الدورة الدموية والضغط الميكانيكي على القدم، يزداد خطر الإصابة بالقرح بشكل ملحوظ.
يجب ألا يقتصر التقييم الشامل للقدم السكري على فحص الجلد فقط. وينبغي لأخصائي طب القدم تقييم ما يلي:
توصي إرشادات المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية (NICE) بأن يخضع البالغون المصابون بالسكري لتقييم القدم عند تشخيص المرض، ثم مرة واحدة على الأقل سنويًا، مع إعادة التقييم عند ظهور أي مشكلة في القدم أو عند حدوث تغير مهم في الحالة الصحية. وينبغي أن يشمل التقييم البحث عن الاعتلال العصبي، ونقص التروية الدموية، والقرح، ومسامير القدم، والعدوى، والتشوهات، والغرغرينا، واعتلال مفاصل شاركو.
لا يواجه جميع المصابين بالسكري مستوى الخطورة نفسه.
فالشخص المصاب بالسكري الذي يحتفظ بإحساس طبيعي في القدمين، ولديه دورة دموية جيدة، ولا يعاني من تشوهات كبيرة في القدم، قد يحتاج فقط إلى المتابعة الدورية. أما المريض الذي يعاني من الاعتلال العصبي، أو مرض الشرايين الطرفية، أو سبق له الإصابة بقرحة في القدم أو الخضوع للبتر، أو يحتاج إلى العلاج التعويضي للكلى، فقد يحتاج إلى متابعة أكثر دقة وانتظامًا.
وتصنف إرشادات NICE المرضى وفقًا لدرجة الخطورة، حيث يحتاج الأشخاص المصنفون ضمن فئتي الخطورة المتوسطة والعالية إلى الإحالة إلى خدمة متخصصة لحماية القدم.
وهنا تظهر أهمية طب القدم بشكل خاص، إذ يتيح تحديد عوامل الخطورة قبل ظهور القرحة التدخل في الوقت الذي تكون فيه القدم لا تزال سليمة.
من أهم النقاط في رعاية القدم السكري عدم اعتبار مسمار القدم أو الجلد المتصلب مشكلة تجميلية فقط.
فزيادة سماكة الجلد قد تكون مؤشرًا على وجود ضغط ميكانيكي متكرر أو زيادة الضغط على منطقة معينة من القدم. ولدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الإحساس، قد يستمر هذا الضغط دون أن يدرك المريض وجود المشكلة.
يمكن لأخصائي طب القدم التعامل مع الجلد المتصلب أو مسامير القدم بأمان، مع البحث في الوقت نفسه عن السبب الأساسي لظهورها:
إن علاج مسمار القدم دون معالجة السبب الميكانيكي الأساسي قد يؤدي ببساطة إلى عودة المشكلة مرة أخرى.
وتوصي المجموعة الدولية المعنية بالقدم السكري (IWGDF) بعلاج التغيرات التي قد تسبق ظهور القرح وإزالة الجلد المتصلب الزائد لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بقرح القدم السكري.
يُعد اختيار الحذاء المناسب أحد أهم الوسائل الوقائية المتاحة في طب القدم.
يجب أن يتناسب الحذاء مع شكل القدم، وأن يوفر مساحة كافية لأصابع القدم، وأن يقلل الضغط الزائد والاحتكاك.
وقد يحتاج المرضى المعرضون لخطورة متوسطة أو عالية إلى أحذية علاجية مصممة خصيصًا. أما الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بقرح في باطن القدم، فقد تساعد الأحذية المصممة لتقليل الضغط على باطن القدم بشكل مثبت في تقليل احتمالية عودة القرح.
ولهذا يجب أن يكون تقييم الحذاء جزءًا أساسيًا من استشارة القدم السكري، وليس أمرًا ثانويًا يتم التفكير فيه لاحقًا.
تعتمد الرعاية الجيدة للقدم السكري أيضًا على ما يقوم به المريض بين الزيارات الطبية. يُنصح المرضى المعرضون للمخاطر بما يلي:
وتوصي إرشادات IWGDF تحديدًا بتوعية الأشخاص المعرضين للمخاطر بعدم المشي حافي القدمين أو بالجوارب فقط دون ارتداء الأحذية، كما توصي بالعناية اليومية المناسبة بنظافة القدم والجلد.
ولا يقتصر الهدف على إخبار المرضى بما يجب عليهم القيام به فقط؛ فالرعاية الفعالة في طب القدم تشمل أيضًا توضيح سبب أهمية هذه السلوكيات ومساعدة المريض على دمجها في روتينه اليومي.
من أهم العلامات التحذيرية ظهور سخونة أو تورم أو تغير جديد في لون القدم، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من الاعتلال العصبي.
وقد لا يشعر المريض بألم شديد رغم وجود مشكلة كبيرة في الأنسجة أو العظام. ولهذا ينبغي التفكير في احتمال الإصابة باعتلال شاركو العصبي العظمي عند ظهور قدم ساخنة ومتورمة دون سبب واضح، وخاصة إذا كان هناك تغير في لون الجلد. وتصنف إرشادات NICE هذه الحالة على أنها من مشكلات القدم السكري النشطة التي تتطلب تقييمًا متخصصًا بشكل عاجل.
ويُعد الاكتشاف المبكر أمرًا بالغ الأهمية، لأن الاستمرار في تحميل الوزن على قدم مصابة باعتلال شاركو وغير مستقرة قد يؤدي إلى زيادة التشوه وحدوث مضاعفات إضافية.
بمجرد ظهور قرحة في القدم، ينتقل التركيز من الوقاية إلى التقييم السريع والعلاج من خلال فريق متعدد التخصصات.
ويجب تقييم القرحة من حيث:
ويُعد تخفيف الضغط عن المنطقة المصابة أمرًا بالغ الأهمية، لأن الضغط المستمر قد يمنع التئام القرحة. وتعتبر إرشادات IWGDF تخفيف الضغط الميكانيكي عن الأنسجة أحد أهم التدخلات التي تساعد على التئام قرح القدم المرتبطة بالسكري.
وبحسب حالة المريض، قد يشارك في العلاج كل من أخصائيي طب القدم، والغدد الصماء والسكري، وجراحة الأوعية الدموية، والعناية بالجروح، وجراحة العظام، والأحياء الدقيقة، إلى جانب تخصصات أخرى ضمن الفريق متعدد التخصصات.
كما توصي NICE بأن تتوفر لدى خدمات القدم السكري المتخصصة الخبرات اللازمة من هذه التخصصات المختلفة، نظرًا لتعقيد حالات القدم السكري.
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول رعاية القدم السكري الاعتقاد بأن المريض يحتاج إلى مراجعة أخصائي طب القدم فقط عند ظهور مشكلة.
في الواقع، فإن أكبر فرصة للاستفادة من طب القدم تكون غالبًا قبل ظهور القرحة. فالكشف عن الاعتلال العصبي، وضعف الدورة الدموية، وتشوهات القدم، والضغط الزائد، ومسامير القدم، أو الأحذية غير المناسبة يمنح المختص فرصة للتدخل المبكر.
وتوصي إرشادات IWGDF للوقاية لعام 2023 بالتقييم المنتظم لمستوى الخطورة، وتثقيف المرضى حول العناية الذاتية المناسبة بالقدم، وعلاج المشكلات التي تسبق ظهور القرح، وتقديم رعاية متكاملة للقدم لدى الأشخاص المعرضين لخطورة متوسطة أو عالية.
يمكن لأخصائي طب القدم أن يؤدي دورًا أساسيًا في حماية قدم المريض المصاب بالسكري من خلال:
لا ينبغي تقييم القدم السكري بمعزل عن بقية العوامل الصحية والميكانيكية المحيطة بها.
لذلك، لا تقتصر الأولوية في طب القدم على علاج ما هو ظاهر فقط، بل تتمثل في فهم سبب حدوث المشكلة، وتحديد مستوى خطورة المريض، ومعالجة العوامل المسببة، والحد من احتمالية تكرار المشكلة.
ويمكن للتدخل المبكر من قبل أخصائي طب القدم أن يُحدث فرقًا كبيرًا في الحفاظ على صحة القدم لدى مرضى السكري على المدى الطويل. وكما تؤكد إرشادات IWGDF، فإن الوقاية والرعاية المتكاملة للقدم تلعبان دورًا أساسيًا في تقليل مضاعفات أمراض القدم المرتبطة بالسكري.
الحفاظ على صحة القدم لدى مرضى السكري لا يتحقق بانتظر ظهور المشكلات، بل يتم حمايتها من خلال التقييم المنتظم، والتوعية، والوقاية، والتدخل المبكر.