فبراير 2, 2026
الهرمون المعروف باسم الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TSH) هو عنصر أساسي في نظام الغدد الصماء في الجسم. يُفرز من الغدة النخامية ويعمل كرسول يُوجّه الغدة الدرقية لإنتاج هرموني T4 (الثيروكسين) وT3 (الثيريونين الثلاثي).
لماذا هذا مهم؟
تلعب هذه الهرمونات دورًا رئيسيًا في تنظيم الأيض (التمثيل الغذائي)، معدل ضربات القلب، درجة حرارة الجسم، الهضم والنمو.
إذ يُعدّ TSH الإشارة الصادرة من الغدة النخامية التي تنظم إنتاج الهرمونات الدرقية، وبالتالي تؤثر في العديد من وظائف الجسم الحيوية.
وفيما يلي شكل النتائج في التحاليل المخبرية:
| الفحص | المعدل الطبيعي | قصور الغدة الدرقية تحت السريري |
| TSH | 0.4 – 4.0 وحدة/مل | أعلى من 4.5 وحدة/مل (عادة بين 4.5 – 10) |
| Free T4 | 0.8 – 1.8 نانوغرام/ديسيلتر | طبيعي |
| الأعراض | غالبًا لا توجد أو تكون خفيفة | قد تكون طفيفة أو غير ملحوظة |
الأعراض غالباً ما تكون معدومة أو طفيفة. كما قد تكون غير واضحة أو غائبة تماماً.
* قد تختلف النطاق المرجعي الدقيق لهرمون T3 قليلاً بين مختبر وآخر.
عندما يرتفع مستوى TSH، فهذا يعني عادةً أن الغدة الدرقية لا تنتج ما يكفي من الهرمونات الدرقية (T4 وT3). لذلك تفرز الغدة النخامية المزيد من TSH لتحفيزها على العمل بشكل أكبر، وهي الحالة النموذجية في قصور الغدة الدرقية.
وفي حال لم تتم معالجة ارتفاع TSH أو قصور الغدة الدرقية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الكوليسترول، زيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، تراجع جودة الحياة، وحتى مضاعفات في الحالات تحت السريرية (Subclinical).
تشير الحالات تحت السريرية (Subclinical) من قصور الغدة الدرقية إلى الحالات التي يكون فيها مستوى هرمون TSH مرتفعًا، ولكن هرمونات الغدة الدرقية (Free T4 وFree T3) لا تزال ضمن المعدل الطبيعي.
بمعنى أبسط، تكون الغدة الدرقية بدأت تبطئ في عملها، لكنها لم تتوقف بدرجة كافية لتُحدث انخفاضًا كبيرًا في مستويات الهرمونات أو أعراضًا واضحة. يقوم الجسم – من خلال الغدة النخامية – بإنتاج كمية إضافية من TSH للحفاظ على توازن عمل الغدة الدرقية.
رغم أنه يُسمى “تحت سريري” (أي أقل من مستوى ظهور الأعراض بوضوح)، إلا أن هذه المرحلة ليست خالية من المخاطر:
يقوم الأطباء عادةً بمتابعة أو علاج القصور تحت السريري بناءً على عدة عوامل:
باختصار، يُعتبر قصور الغدة الدرقية تحت السريري مرحلة مبكرة أو خفيفة من ضعف نشاط الغدة الدرقية، قد لا تظهر فيها أعراض واضحة بعد، لكنها تستدعي المتابعة الطبية الدقيقة لتجنب المضاعفات المستقبلية.
بناءً على الدراسات التجريبية، الارتفاع الذي يتجاوز 10 وحدات/مل يُعتبر أكثر خطورة ويحتاج إلى تدخل، إذ يرتبط بزيادة احتمالية حدوث مضاعفات أخطرها أمراض القلب والأوعية الدموية إذا لم يُعالج.
يؤخذ في عين الاعتبار التدخل العلاجي إذا تجاوزت نسبة الهرمون المنشط للغدة الدرقية 10 وحدات/مل او ارتفعت نسبته الى 4 وحدات/مل مع نسب هرموني الغدة الدرقية T3, T4طبيعية
في المقابل، في حالة تُعرف باسم فرط نشاط الغدة الدرقية، تقوم الغدة بإنتاج كمية زائدة من الهرمونات (T4 وT3). وبسبب آلية التغذية الراجعة في الجسم، يتم تثبيط إفراز TSH في الغدة النخامية، فيصبح منخفضًا.
إذن، باختصار، يكون TSH منخفضًا في هذه الحالة، وغالبًا أقل من الحد الأدنى الطبيعي )أقل من 0.4 وحدة/مل في كثير من المختبرات(
يُقاس عادةً هرمون TSH من خلال تحليل دم مخبري، ولكن تتوفر مؤخرًا أجهزة فحص منزلية لتقييم وظيفة الغدة الدرقية. ومع ذلك، هناك بعض النقاط المهمة:
رغم إمكانية الفحص المنزلي، يبقى التحليل المخبري التقليدي هو الطريقة الأدق والأكثر أمانًا لتقييم TSH.
في معظم الحالات نعم، لا يتأثر فحص TSH بشكل كبير بتناول الطعام، لذلك لا يشترط الصيام قبل إجراء التحليل. فغالبية المختبرات توضح في تعليماتها أنه لا توجد تحضيرات خاصة مطلوبة.
ومع ذلك، قد يُفضل بعض أطباء الغدد الصماء سحب العينة صباحًا بسبب تغير مستويات الهرمون خلال اليوم (الإيقاع اليومي)، أو تعديل التوقيت بناءً على الأدوية أو الحمل أو عوامل أخرى.
باختصار، يمكن إجراء فحص TSH بعد الأكل في أغلب الحالات، ولا يشترط الصيام إلا في حالات خاصة يحددها الطبيب.
عند سماع مصطلح “اختبار الأجسام المضادة لـ TSH”، يُقصد به في الغالب قياس الأجسام المضادة الذاتية للغدة الدرقية وليس TSH نفسه. ومن أمثلتها:
تساعد هذه الفحوصات في تحديد ما إذا كان هناك مرض مناعي ذاتي يؤثر على الغدة الدرقية.
فعلى سبيل المثال، في مرض غريفز تقوم الأجسام المضادة لمستقبلات TSH بتحفيز الغدة الدرقية بشكل مفرط، مما يؤدي إلى انخفاض TSH وارتفاع هرموني T4 وT3.
لذلك، يُعتبر “اختبار الأجسام المضادة لـTSH” في الواقع جزءًا من فحوصات المناعة الخاصة بالغدة الدرقية التي تُجرى إلى جانب قياسات TSH وT4 وT3.
تقوم العلاقة بين TSH وT4 على نظام التغذية الراجعة في الجسم. ببساطة:
من الناحية السريرية:
لهذا السبب تحتوي أغلب تحاليل الغدة الدرقية على كل من TSH و T4 وأحيانًا T3.
يؤثر الحمل على فسيولوجيا الغدة الدرقية، وبالتالي يختلف تفسير نتائج TSH خلاله.
يزداد احتياج الجسم للهرمونات الدرقية أثناء الحمل، لذلك توصي العديد من الإرشادات بأن تكون مستويات TSH ضمن نطاق أضيق للحوامل (غالبًا بحدود عليا أقل من الطبيعي).
قد يرتبط ارتفاع TSH أثناء الحمل بمضاعفات مثل:
لذا، إذا كنتِ حاملًا أو تخططين للحمل، فإن تفسير مستوى TSH يجب أن يتم من قبل أخصائي الغدد الصماء أو أخصائي طب الأم والجنين.
بالنسبة للأشخاص الذين خضعوا لاستئصال الغدة الدرقية أو كيها (مثل في حالات السرطان)، فإن مراقبة TSH تعتبر أمرًا بالغ الأهمية، وذلك للأسباب التالية:
لذلك، فإن متابعة TSH بعد استئصال الغدة الدرقية تُعدّ ركنًا أساسيًا في إدارة ومتابعة المرضى بعد الجراحة.
توجد علاقة متبادلة بين عدة هرمونات تُفرز من الغدة النخامية، منها TSH والبرولاكتين.
في بعض الحالات، يمكن أن يؤدي قصور الغدة الدرقية الشديد مع ارتفاع TSH إلى زيادة إفراز هرمون TRH، الذي يحفز بدوره إفراز البرولاكتين.
وبالمقابل، قد تؤثر اضطرابات الغدة النخامية التي تسبب زيادة البرولاكتين على تنظيم TSH أيضًا.
ونظرًا لأن الغدة النخامية تفرز كلا الهرمونين، فقد يُقيَّم TSH والبرولاكتين معًا في بعض الحالات الهرمونية المعقدة.
يُعدّ TSH هرمونًا نُخامِيًّا ينظم إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وتتراوح القيم الطبيعية عادةً بين 0.4 – 4.0 وحدة/مل، مع ضرورة مراعاة السياق الفردي لكل مريض.
المستويات التي تتجاوز 10 وحدة/مل تُعتبر عادةً عالية الخطورة وتتطلب علاجًا، حيث يشير ارتفاع TSH غالبًا إلى قصور الغدة الدرقية.
في المقابل، يُلاحظ في فرط نشاط الغدة الدرقية انخفاض أو تثبيط لمستوى TSH.
تتوفر أجهزة فحص منزلية، لكن التحاليل المخبرية وتفسير الأخصائيين هي الأدق، ولا يُشترط الصيام قبل الفحص في أغلب الحالات.
أما الحالات الخاصة مثل الحمل، ما بعد استئصال الغدة، اختبارات الأجسام المضادة، أو ارتباطه بالبرولاكتين، فتحتاج إلى متابعة من طبيب مختص في الغدد الصماء.